أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنّ طهران ربطت إعادة فتح مضيق هرمز بشكل مشروط ومؤقت، بالتزام الطرف المقابل بوقف إطلاق النار في مختلف الجبهات، مشددًا على أنّ هذا الشرط كان من الأسس التي قامت عليها الموافقة على التهدئة.
وأوضح المجلس أنّ أحد شروط قبول وقف إطلاق النار المؤقت تمثّل في وقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات، لافتًا إلى أنّ طهران شددت بشكل خاص على ضرورة تثبيت وقف النار في لبنان، معتبرًا أنّ الطرف الآخر “نقض ذلك بهجماته”.
وأشار إلى أنّ المفاوضات التي استمرت 21 ساعة متواصلة انتهت من دون نتائج حاسمة، نتيجة تمسك الوفد الإيراني بمواقفه ورفضه تقديم أي تنازلات، مؤكدًا أنّ “المطالب الأميركية قوبلت بموقف حازم”.
ولفت إلى أنّ المقترح الأميركي الجديد لا يزال قيد الدرس، ولم يتم الرد عليه بعد، في حين أُرجئت المفاوضات إلى حين “تصحيح المطالب وفق واقع الميدان”.
وأكد المجلس أنّ الوفد الإيراني “لن يقدم أدنى قدر من التنازل أو التراجع أو التساهل”، مشددًا على التمسك بالدفاع عن مصالح البلاد، في ظل ما وصفه بـ”ذروة عدم الثقة بالولايات المتحدة”.
كما أشار إلى أنّ المفاوضات جاءت بعد رسائل وطلبات أميركية لوقف إطلاق النار، موضحًا أنّ طهران وافقت على الدخول في الحوار بعد قبول واشنطن ببنود أساسية.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد إقليمي معقّد يتداخل فيه المسار العسكري مع التفاوض السياسي، حيث تحاول الأطراف المعنية رسم توازنات جديدة تجمع بين الضغط الميداني والبحث عن تسويات مرحلية.
ويُعد مضيق هرمز ورقة استراتيجية أساسية في يد إيران، نظرًا لأهميته الحيوية في حركة التجارة العالمية، خصوصًا صادرات النفط، ما يمنح طهران قدرة على التأثير في المعادلات الدولية في حال تصاعد التوتر.
في المقابل، يشكّل الملف اللبناني أحد أبرز محاور التفاوض غير المباشر، في ظل استمرار المواجهات والتوترات على الجبهة الجنوبية، حيث تسعى القوى الدولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع توسّع رقعة الاشتباك.
كما تعكس مواقف طهران تمسكها بسقف تفاوضي مرتفع، قائم على مبدأ الربط بين الملفات، سواء في الخليج أو في الجبهات الإقليمية، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام جولات تفاوض جديدة.
ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لإيجاد مخرج للأزمة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي فشل في المسار الدبلوماسي إلى تصعيد عسكري أوسع، خصوصًا في ظل التداخل بين ساحات النزاع وتعدد الأطراف المنخرطة فيها