عاد ملف إلغاء عقوبة الإعدام إلى واجهة النقاش النيابي في لبنان، بعدما عقدت لجنة الإدارة والعدل جلسة خصصت لدرس اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء هذه العقوبة، وسط نقاشات قانونية وحقوقية موسعة حول البدائل وآلية التطبيق.
وعقدت اللجنة جلستها قبل ظهر اليوم برئاسة مقرر اللجنة النائب جورج عطاالله، وبحضور وزير العدل عادل نصار وعدد من النواب وممثلي الجهات القضائية والأمنية والحقوقية.
وشارك في الجلسة النواب: قبلان قبلان، علي حسن خليل، بلال عبدالله، غازي زعيتر، غادة أيوب، حسن عز الدين، أسامة سعد، مروان حمادة، أمين شري، بوليت يعقوبيان، قاسم هاشم، ميشال موسى، إلياس حنكش، سليم الصايغ، فراس حمدان، ملحم خلف، حليمة قعقور وجميل السيد، إلى جانب ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى ووزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي ونقابة المحامين والهيئة اللبنانية للحقوق المدنية.
وبدأت اللجنة جلسة البحث بدراسة اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، حيث استمعت إلى شرح من رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية النائب ميشال موسى، بصفته أحد مقدمي الاقتراح، عرض خلاله للأسباب الموجبة وتقرير لجنة حقوق الإنسان النيابية.
كما اطلعت اللجنة على تقارير الجهات المعنية واستمعت إلى مداخلات وملاحظات قانونية وحقوقية تناولت أبعاد الاقتراح وانعكاساته على النظام القضائي اللبناني.
وخلال المناقشات، ركز النقاش بشكل أساسي على مسألة استبدال عقوبة الإعدام بعقوبات بديلة، حيث شهدت الجلسة بحثًا معمقًا في الصياغات القانونية المطلوبة لتفادي أي التباس قد تواجهه المحاكم عند تطبيق القانون في حال إقراره.
وبعد نقاش عام تناول مواد الاقتراح والأسباب الموجبة، قررت اللجنة تكليف عدد من أعضائها إعادة صياغة الأسباب الموجبة، على أن يُستكمل البحث في الجلسة المقبلة.
كما قررت تأجيل البت النهائي بالاقتراح إلى موعد لاحق، بهدف استكمال النقاشات القانونية والتقنية المتعلقة بصياغة العقوبات البديلة وضمان وضوح النصوص المقترحة.
ويُعد ملف عقوبة الإعدام من أكثر الملفات القانونية والحقوقية إثارة للجدل في لبنان، حيث يتجدد النقاش بشأنه بين من يدعو إلى إلغائها انسجامًا مع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان، ومن يعتبر أنها تشكل رادعًا ضروريًا في الجرائم الكبرى وخصوصًا الجرائم الإرهابية وجرائم القتل.
ورغم أن لبنان لم ينفذ أحكام إعدام منذ سنوات طويلة، إلا أن العقوبة لا تزال قائمة في القوانين اللبنانية، ما يجعل أي تعديل أو إلغاء لها خطوة تشريعية حساسة تحمل أبعادًا قانونية وسياسية وحقوقية واسعة