وسط تصاعد التوتر مجددًا بين واشنطن وطهران عقب رفض إيران للمقترح الأميركي الأخير لإنهاء الحرب، كثّفت الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية في المنطقة، مؤكدة استمرار عملياتها البحرية والجوية وفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في بيان مقتضب اليوم الثلاثاء، أن حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” تواصل تنفيذ عملياتها العسكرية في بحر العرب، في إطار الانتشار العسكري الأميركي المستمر في المنطقة.
كما أكدت “سنتكوم” استمرار فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى أن البحرية الأميركية قامت بتحويل مسار 65 سفينة تجارية وتعطيل 4 سفن في مضيق هرمز.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة التصعيد العسكري، بعد تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 شباط الماضي.
وفي موازاة هذه التحركات، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أمس الإثنين، وصول غواصة نووية أميركية إلى ميناء جبل طارق، في خطوة اعتُبرت رسالة ردع إضافية لإيران.
وأوضح الأسطول السادس التابع للبحرية الأميركية أن الغواصة تنتمي إلى فئة “أوهايو”، وهي من الغواصات النووية الباليستية التي توصف بأنها “منصات إطلاق غير قابلة للكشف”، وتشكل أحد أعمدة “الثالوث النووي” الأميركي.
ولم توضح وزارة الدفاع الأميركية بشكل مباشر ما إذا كان نشر الغواصة مرتبطًا برفض إيران المقترح الأميركي الأخير، إلا أن توقيت الخطوة أثار تساؤلات واسعة حول احتمال ارتباطها بالتوتر المتصاعد في المنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دفعت واشنطن بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، شملت نحو 20 سفينة حربية وآلاف الجنود.
كما فرضت الولايات المتحدة منذ 13 نيسان الماضي حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، بهدف منع السفن التجارية من الدخول أو الخروج منها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن قبل أسبوع إطلاق مشروع “حرية الملاحة” في مضيق هرمز لتوجيه السفن التجارية وتأمين عبورها، عقب التهديدات الإيرانية التي أدت إلى إغلاق المضيق منذ أواخر شباط الماضي.
إلا أن ترامب عاد وأعلن لاحقًا وقف المشروع، قبل أن يلمّح مجددًا مساء أمس إلى إمكانية إعادة تفعيله، بعد وصفه الرد الإيراني على المقترح الأميركي بـ”السيئ جدًا”.
وفي السياق نفسه، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن وزارة الدفاع الأميركية تمتلك “خطة للتصعيد ضد إيران إذا لزم الأمر”، في إشارة إلى استمرار التحضير لخيارات عسكرية محتملة.
ويعكس هذا التصعيد البحري والعسكري حجم التوتر القائم بين واشنطن وطهران، في وقت تبدو فيه المفاوضات السياسية متعثرة، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم.