في زمنٍ باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي مساحةً مفتوحة لكل أشكال الادعاء والتضليل الروحي، يهمّنا في الجمعية الكاثوليكية العالمية، أن نضع أمام المؤمنين الحقيقة الكنسية الواضحة بشأن ما يُعرف بـ “كنيسة الوحدة”، وما يُرافق نشاط هذه الجماعة من استحداث ألقاب بطريركية وأسقفية وكهنوتية وادعاات ومزاعم لا تمتّ بصلة إلى الكنيسة الرسولية الشرعية.
لقد شهدت المرحلة الأخيرة تصاعداً لافتاً في نشر أخبار وصور واحتفالات مرتبطة بما يُسمّى “رسامات” و”تنصيبات” داخل هذه الجماعة، وآخرها الإعلان عن تعيين شخصيات كنسية سابقة في مواقع وأسقفيات مزعومة ضمن ما يُقدَّم زوراً كهيكلية كنسية قائمة بحد ذاتها. ومن المؤسف أن هذه المحاولات تسعى إلى خلق انطباع كاذب لدى الرأي العام المسيحي بأن هذه الجماعة تملك شرعية كنسية و/أو امتداداً رسولياً و/أو اعترافاً من الكنائس التاريخية، فيما الحقيقة مختلفة بالكامل.
إن الكنيسة لا تُختزل بمجموعة أشخاص يقررون منح بعضهم البعض ألقاباً ورتباً دينية خارج كل إطار قانوني وكنسي. فالأسقف لا يصبح أسقفاً بالإعلان الإعلامي، والبطريرك لا يُصنع بالبيانات والمنشورات، والسلطة الكنسية لا تُستمد من التصفيق و/أو من عدد المتابعين على الإنترنت، بل من الشركة الحقيقية مع الكنيسة الجامعة ومن الشرعية الرسولية المتوارثة عبر الأجيال.
ومن هنا، فإن ما يُعرف بـ “كنيسة الوحدة” لا يتمتع بأي اعتراف من الكنيسة الكاثوليكية و/أو الأرثوذكسية و/أو أي كنيسة رسولية معترف بها في العالم، ولا توجد بينه وبين أي مرجعية كنسية شرعية أي علاقة شركة و/أو وحدة و/أو اعتراف متبادل. وكل ما يصدر عنها من ألقاب و/أو رسامات و/أو بيانات يبقى محصوراً ضمن إطار جماعة منشقة لا تملك أي صفة تمثيلية للكنيسة الجامعة.
كما أن تاريخ هذه الجماعة يكشف بوضوح حالة من الفوضى والانقسامات الداخلية والتنازع على الألقاب الدينية، حيث انتقل بعض القائمين عليها من ادعاء الرتب الأسقفية إلى إعلان أنفسهم بطاركة ثم بابوات، في مشهد يناقض جوهر التقليد الكنسي القائم على الخدمة والتواضع والطاعة الكنسية، لا على صناعة سلطات موازية و/أو مرجعيات وهمية.
إن أخطر ما في هذا الواقع لا يكمن فقط في المخالفات القانونية والكنسية، بل في محاولة تضليل المؤمنين البسطاء وإيهامهم بأنهم أمام كنيسة فعلية ذات شرعية روحية. لذلك، فإن واجب التوضيح أصبح ضرورة أخلاقية وكنسية لحماية الناس من الوقوع في الالتباس والخداع الروحي.
فالكنيسة، بحسب الإيمان المسيحي، ليست مؤسسة قابلة للاستنساخ و/او التفريخ الشخصي، بل هي امتداد حيّ لجسد المسيح عبر التاريخ، قائم على الإيمان الواحد، والأسرار الواحدة، والشركة الواحدة، والخلافة الرسولية الحقيقية المرتبطة بالكنيسة الجامعة، لا بخيارات فردية و/او مشاريع منشقة.
وعليه، فإن أي رسامات و/أو تعيينات و/أو ألقاب و/او مزاعم تصدر عن هذه الجماعة تبقى فاقدة للشرعية الكنسية، ولا تمنح أصحابها أي سلطة رعوية و/أو روحية معترف بها، مهما استُخدمت من تسميات و/أو مظاهر احتفالية و/أو لباس كنسي.
إننا ندعو المؤمنين إلى التحلّي بالتمييز الروحي والوعي الكنسي، وعدم الانجرار وراء حملات التضليل الإعلامي و/أو الانبهار بالمظاهر والألقاب، لأن الحقيقة الكنسية لا تُقاس بالشعارات، بل بالثبات في الكنيسة الجامعة والشركة مع سلطتها الشرعية وتعليمها الرسولي.
وفي الوقت عينه، نؤكد أن الكنيسة، رغم موقفها الحازم من الانشقاقات والتجاوزات، تبقى أمّاً تصلي من أجل عودة كل من ابتعد عنها، لكي تستعاد الوحدة الحقيقية المبنية على الحق والطاعة والمحبة، لا على الانقسامات والادعاءات الفردية.
الجمعية الكاثوليكية العالمية
الرئيس.
المحامي الدكتور جانو جوزف حداد