كشفت صفقة استحواذ شركة “لوتوماتيكا” الإيطالية على “سيرسا” الإسبانية بمبلغ 2.8 مليار يورو عن تحول المراهنات الرياضية إلى صناعة ضخمة تتجاوز هامش الرياضة، حيث أصبحت الرياضة واجهة تسويقية رئيسية لتحويل حماس المشجعين إلى أرباح. وتتوقع المجموعة الجديدة تحقيق أرباح تشغيلية بملياري يورو واسترداد 4 مليارات يورو للمساهمين خلال ثلاث سنوات، مع امتلاك صندوق “بلاكستون” لأكبر حصة (24%).
وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية وهيئة المقامرة البريطانية إلى المخاطر المتزايدة، إذ يعاني 1.2% من البالغين من اضطراب المقامرة، و60% من الخسائر تأتي من ممارسات ضارة. كما أن التسويق الرياضي يجعل المراهنات سلوكاً طبيعياً لدى الشباب، خاصة مع ظهور شعارات شركات الرهن في أبرز البطولات ودوريات مثل الدوري الإنكليزي، ما يجعل الأندية تحصد أرباح الرعاية فوراً بينما يتحمل المجتمع كلفة الإدمان والديون لاحقاً.
لم تعد نتيجة المباراة تحدد الفائز داخل الملعب فقط، فخلف كل هدف أو ركلة جزاء أو تبديل، تتحرك سوق عالمية تراهن على التفاصيل، وتحوّل حماس المشجعين إلى أرباح بمليارات الدولارات.
أحدث دليل جاء من اتفاق شركة “لوتوماتيكا” الإيطالية على شراء منافستها الإسبانية “سيرسا” في صفقة أسهم قيمتها 2.8 مليار يورو، تؤسس ثاني أكبر شركة مدرجة للمراهنات والألعاب في العالم بعد مجموعة “فلَتر”، المالكة لشركة “فان ديويل”. المجموعة الجديدة ستتخذ من روما مقراً رئيسياً، مع مكتب ثانوي في برشلونة، فيما يصبح صندوق الاستثمار الأميركي “بلاكستون” أكبر مساهم منفرد بحصة تبلغ 24%. وتتوقع الشركتان تحقيق أرباح تشغيلية معدّلة تقارب ملياري يورو، وإعادة ما يصل إلى أربعة مليارات يورو للمساهمين خلال ثلاث سنوات.
هذه الأرقام تكشف أن المراهنات لم تعد نشاطاً يتحرك على هامش الرياضة، بل صناعة ضخمة تستخدم المباريات للوصول إلى الزبائن. الشركة لا تحتاج إلى امتلاك نادٍ أو شراء لاعب، بل يكفيها أن يبقى المشجع أمام الشاشة وأن يضع رهاناً جديداً قبل انطلاق المباراة أو خلالها.
كرة القدم وفّرت لهذه الشركات المدخل الأوسع. ففي عام 2024، أصبح موقع “bet365” أول شركة مراهنات ترعى دوري أبطال أوروبا، بعقد يمتد حتى عام 2027، ويمنحه ظهوراً على اللوحات الإلكترونية داخل الملاعب وخلفيات المقابلات والمنصات الرقمية للبطولة. وهكذا تظهر شركة المراهنات إلى جانب شعار المسابقة نفسها، بما يمنحها ثقة لا توفرها الإعلانات التقليدية.
المفارقة أن الدوري الإنكليزي بدأ هذا الموسم تطبيق قرار إزالة شعارات شركات المراهنات من واجهة قمصان الأندية، بهدف خفض حجم الإعلانات. لكن القرار لا ينهي العلاقة المالية، بل يبعد الشعار عن موقع واحد، فيما تبقى الأكمام واللوحات والمنصات الرقمية واتفاقات الشراكة مساحات متاحة.
والخطر لا يتعلق بالإعلانات وحدها. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن 1.2% من البالغين يعانون اضطراب المقامرة، وأن نحو 60% من خسائر اللاعبين، أي إيرادات الشركات، تأتي من أشخاص يمارسون المقامرة بمستويات ضارة. كما تحذر من أن التسويق عبر الرياضة يساهم في جعل المراهنات سلوكاً طبيعياً لدى الأطفال والشبان.
أما بيانات هيئة المقامرة البريطانية لعام 2025، فتظهر أن 49% من الشبان الذين شملهم المسح شاهدوا إعلانات للمراهنات عبر وسائل التواصل أسبوعياً، فيما ارتفعت النسبة بين الفتيان الذين شاهدوها في الأحداث الرياضية إلى 57%.
الرياضة لم تصبح قماراً بالكامل، لكنها تحولت إلى أهم واجهة لتسويقه. والمشكلة أن الأندية والبطولات تحصل على أموال الرعاية فوراً، بينما تتحمل العائلات والمجتمعات كلفة الإدمان والديون لاحقا