دعوة للمواجهة الأخلاقية… قبلان يخاطب رؤساء الطوائف اللبنانية
في موقف لافت يحمل أبعاداً دينية وسياسية، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة مفتوحة إلى القيادات الدينية في لبنان، داعياً إلى تحمّل مسؤولياتهم في ظل ما وصفه بـ”الحرب المصيرية” التي يمر بها البلد.
وأكد قبلان في رسالته أن لبنان يقوم على شراكة روحية وتاريخية بين الطوائف، معتبراً أن الكنيسة والمسجد يشكّلان معاً “روح الخلاصة السماوية” التي تدعو إلى نصرة المظلوم والتمسك بالقيم الأخلاقية والإنسانية، مشدداً على أن “الحق لا يكون باطلاً، والظالم لا يكون مظلوماً”.
وفي سياق تصعيدي، اتهم إسرائيل بارتكاب الاعتداءات، معتبراً أنها “تمثل نموذجاً للعدوان”، كما انتقد السياسات الأميركية، مشيراً إلى ما وصفه بـ”هيمنة الشر”، في قراءة تعكس حجم التوتر الإقليمي وانعكاساته على الداخل اللبناني.
وتطرق قبلان إلى الواقع الداخلي، منتقداً أداء السلطة، معتبراً أنها تقف موقف المتفرّج حيال معاناة اللبنانيين، بل وتحمّلها مسؤولية التقصير في مواجهة التحديات، في وقت تتصاعد فيه الأزمات السياسية والأمنية.
كما شدد على دور القيادات الدينية، داعياً إياها إلى رفع الصوت والوقوف إلى جانب ما وصفه بـ”الحق”، وعدم التزام الصمت في هذه المرحلة الحساسة، معتبراً أن المسؤولية الأخلاقية والدينية تفرض مواقف واضحة في مواجهة التحديات.
وتأتي هذه الرسالة في ظل تصاعد المواجهات في جنوب لبنان وتزايد الضغوط الإقليمية، بالتزامن مع تعثر المسارات الدبلوماسية، ما يعيد إلى الواجهة دور المرجعيات الدينية في التأثير على الرأي العام وتوجيه المواقف في لحظات مفصلية.
ويعكس هذا الخطاب منسوب التوتر السياسي والديني في البلاد، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع الصراعات الإقليمية، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على الاستقرار الداخلي.