مذكرات استدعاء وتحقيقات سرية… ترامب يفتح النار على الإعلام الأميركي
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر سرًا عن غضبه من التسريبات الإعلامية التي أعقبت الحرب على إيران الشهر الماضي، مطالبًا وزارة العدل باتخاذ خطوات صارمة لملاحقة مصادرها، في تحرك أثار جدلًا واسعًا حول حرية الصحافة وحدود الأمن القومي داخل الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، اشتكى ترامب مباشرة إلى القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش من التقارير الإعلامية التي تناولت تفاصيل حساسة تتعلق بكيفية اتخاذ قرار الحرب والمداولات الداخلية داخل الإدارة الأميركية.
وأشارت إلى أن بلانش تعهد بالحصول على أوامر استدعاء تستهدف سجلات صحافيين عملوا على ملفات مرتبطة بالأمن القومي، في إطار تحقيقات موسعة حول التسريبات.
وفي أحد الاجتماعات، سلّم ترامب للقائم بأعمال المدعي العام مجموعة من المقالات الإخبارية التي اعتبرها “تهديدًا للأمن القومي”، مرفقة بورقة كُتب عليها كلمة “خيانة”، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين داخل الإدارة الأميركية.
كما كشفت الصحيفة أن مسؤولين كبارًا في وزارة العدل عقدوا اجتماعات مع مسؤولين في البنتاغون لمناقشة مسار التحقيقات المتعلقة بالتسريبات، في وقت ركّز فيه ترامب غضبه بشكل خاص على التقارير التي تناولت تفاصيل اتخاذ قرار شن الحرب على إيران وما دار داخل اجتماعاته مع مستشاريه.
وفي تطور لافت، تلقت صحيفة “وول ستريت جورنال” مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى بتاريخ 4 آذار للحصول على سجلات مراسليها، على خلفية تقرير نُشر في 23 شباط كشف أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ومسؤولين آخرين في البنتاغون حذروا ترامب من مخاطر حملة عسكرية مطولة ضد إيران.
كما شملت التحقيقات تقارير مشابهة نشرتها مؤسسات إعلامية أخرى، بينها “أكسيوس” و”واشنطن بوست”.
وفي رد على الخطوة، اعتبر أشوك سينها، كبير مسؤولي الاتصالات في “داو جونز” المالكة لـ”وول ستريت جورنال”، أن استدعاء الصحيفة ومراسليها يمثل “هجومًا على حق جمع الأخبار المكفول دستوريًا”، مؤكدًا أن المؤسسة ستعارض بشدة ما وصفها بمحاولات “ترهيب الصحافة”.
وبحسب الصحيفة، كان ترامب غاضبًا أيضًا من تقرير نشرته “نيويورك تايمز” في 7 نيسان، تحدث عن كيفية إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الأميركي بشن الحرب على إيران، وكشف تفاصيل اجتماعات سرية عُقدت داخل غرفة العمليات.
كما أوضح التقرير أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية كانوا يشككون في مبررات نتنياهو للحرب، خصوصًا ما يتعلق بفرضية تغيير النظام في إيران.
وفي الأشهر الأخيرة، وسّعت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها في ملفات التسريب، حيث أرسلت مذكرات استدعاء إلى مؤسسات إعلامية وشركات خدمات الهاتف والبريد الإلكتروني للحصول على معلومات مرتبطة بالتحقيقات.
وفي كانون الثاني الماضي، نفذت السلطات الأميركية عملية تفتيش لمنزل مراسل في “واشنطن بوست” ضمن تحقيق يتعلق بمهندس أنظمة متعاقد مع الحكومة، متهم بالاحتفاظ بوثائق سرية بصورة غير قانونية.
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات داخل الأوساط القانونية والإعلامية الأميركية، خاصة بعدما رفض قاضٍ فيدرالي في شباط الماضي طلبًا لتفتيش أجهزة صودرت من منزل مراسل “واشنطن بوست”، وقرر أن تتولى المحكمة بنفسها عملية المراجعة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة جدلًا متزايدًا حول العلاقة بين الأمن القومي وحرية الصحافة، وسط مخاوف من استخدام تسريبات الحرب ذريعة لتوسيع الضغوط على وسائل الإعلام والصحافيين الذين يغطون الملفات الحساسة داخل الإدارة الأميركية