توغل بلا انسحاب جنوبًا… انتشار إسرائيلي يضع الهدنة على المحك

 

فرض اتفاق “وقف الأعمال القتالية” مشهدًا جديدًا في جنوب لبنان، غير أن القوات الإسرائيلية لم تنسحب، بل أعادت انتشارها في جيوب ونقاط متناثرة ضمن القطاعات الغربية والوسطى والشرقية، في تداخل واضح بين المعطيات العسكرية والحسابات السياسية.

 

 

 

وبحسب المعطيات العسكرية، لا يمتلك الجيش الإسرائيلي خطًا جغرافيًا متصلًا، بل يتمركز في نقاط متفرقة يتجاوز عمق بعضها 10 كيلومترات. ففي قطاع البياضة (الغربي) يبلغ عمق التوغل نحو 6 كيلومترات، وفي قطاع بنت جبيل (الأوسط) يتراوح بين 6 و7 كيلومترات، فيما يمثل قطاع الخيام (الشرقي) النقطة الأعمق بعمق يتراوح بين 9 و10 كيلومترات وقد يصل إلى 12.85 كيلومترًا.

 

 

 

ويتواجد في مسرح العمليات 5 فرق عسكرية إسرائيلية، هي: الفرقة 146 في المنطقة الجنوبية، الفرقة 162 في محيط بنت جبيل وتضم “اللواء 401″، الفرقة 98 في محيط بنت جبيل ومارون الراس وتضم وحدات كوماندوز (أغوز، دوفدوفان، وماغلان)، الفرقة 36 قرب محور الخيام، والفرقة 91 المعروفة بفرقة الجليل قرب المحور نفسه.

 

 

 

عسكريًا، ثمة فارق بين “ادعاء السيطرة” و”السيطرة الفعلية”، إذ تشير المعطيات إلى أن إسرائيل لم تحقق ثنائية “التثبيت والتطهير”. ففي بنت جبيل، ورغم الحصار من عدة اتجاهات، لا يزال مقاتلون داخلها، فيما تقتصر السيطرة في الخيام على نحو 50% بعد تعثر التقدم نحو دبين.

 

 

 

ويوصف الوجود الإسرائيلي بأنه “منطقة متعددة الطبقات” و”منطقة أمنية خالية من السكان”، ما يخلق إشكالية ديموغرافية ويعيد رسم الحافة الأمامية لمنطقة المعركة.

 

 

 

ووفق ما نقلته رويترز عن نص الاتفاق الذي أعلنته الخارجية الأميركية، ينص التفاهم على وقف الأعمال القتالية لمدة 10 أيام، وامتناع إسرائيل عن شن عمليات هجومية، مقابل اتخاذ لبنان خطوات ملموسة لمنع الهجمات ضد إسرائيل، مع احتفاظ إسرائيل بحق “الدفاع عن النفس”.

 

 

 

في المقابل، لم يُلزم الاتفاق إسرائيل صراحة بالانسحاب، ولم يشترط نصًا نزع سلاح حزب الله، كما لم يحدد مصير النازحين.

 

 

 

وتقرأ الأطراف المشهد من زوايا مختلفة؛ إذ تسعى إسرائيل إلى تثبيت التوغل كمنطقة أمنية عازلة، فيما يطالب لبنان باستعادة السيادة وتسهيل عودة النازحين، في حين أعلن حزب الله وقف إطلاق النار لكنه يرفض منح إسرائيل حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية.

 

 

 

ويرى العقيد نضال أبو زيد أن الهدنة قد تصمد في ظل بيئة محلية وإقليمية ودولية مؤاتية، مع ترجيح حلول دبلوماسية بدلًا من عسكرية.

 

 

 

وجاء اتفاق “وقف الأعمال القتالية” بعد مرحلة من التصعيد العنيف على طول الحدود، خلّفت دمارًا واسعًا ونزوحًا كبيرًا من القرى الجنوبية، غير أن غياب نص صريح حول الانسحاب أو معالجة الملفات السيادية العالقة يجعل مستقبل الهدنة مرتبطًا بالتطورات الميدانية والضغوط السياسية الإقليمية والدولية